فخر الدين الاسفرايني النيشابوري

362

شرح كتاب النجاة لابن سينا ( قسم الالهيات )

الفعل الّتي لا « 1 » يمكن حصولها دفعة ، فحصل بالتعاقب ومبدؤها الشوق إلى التشبّه بالعقل ، ومبدأ ذلك الشوق تعقّله ذات العقل وتصوّر كماله ، وأنّه لم يبق له شيء ممّا بالقوّة والإخراج إلى الفعل ، فلذلك اشتاق إلى أن يتشبّه به . قال الشّيخ : [ دفع توهّم بأنّ ما صدر عن الفلك في إخراج القوّة إلى الفعل ليس مقصوده الحقيقي ] وأنت إذا تأمّلت حال الأجسام الطبيعية في شوقها الطبيعي إلى أن تكون بالفعل أينا ، لم تتعجّب أن يكون جسم يشتاق « 2 » شوقا إلى أن يكون على وضع من أوضاعه الّتي يمكن أن تكون له ، وإلى أن يكون على أكمل ما له من كونه متحرّكا . وخصوصا ويتبع ذلك من الأحوال والمقادير الفائضة ما يتشبّه فيه بالأوّل من حيث هو مفيض للخيرات ، لا أن يكون المقصود تلك الأشياء ، فتكون تلك « 3 » الحركة لأجل تلك الأشياء ، بل أن يكون المقصود هو التشبّه بالأوّل بقدر الإمكان في أن يكون على أكمل ما يكون في نفسه وفيما يتبعه من حيث هو تشبه بالأوّل ، لا من حيث هو « 4 » يصدر عنه أمور بعده ،

--> ( 1 ) . ف : - لا ( 2 ) . ش : مشتاق ( 3 ) . نج : - تلك ( 4 ) . نج : - هو